عبد الله بن أحمد النسفي
158
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 60 إلى 62 ] وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 60 ) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 ) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ( 62 ) 60 - وَأَعِدُّوا أيها المؤمنون لَهُمْ لناقضي العهد ، أو لجميع الكفار مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ من كلّ ما يتقوّى به في الحرب من عددها ، وفي الحديث : ( ألا إن القوة الرمي ) « 1 » قالها ثلاثا على المنبر ، وقيل هي الحصون وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ هو اسم للخيل التي تربط في سبيل اللّه ، وهو جمع ربيط كفصيل وفصال ، وخصّ الخيل من بين ما يتقوّى به كقوله : وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ « 2 » تُرْهِبُونَ بِهِ بما استطعتم عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ أي أهل مكة وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ غيرهم ، وهم اليهود ، أو المنافقون ، أو أهل فارس ، أو كفرة الجنّ ، في الحديث : ( إنّ الشيطان لا يقرب صاحب فرس ولا دارا فيها فرس عتيق ) « 3 » وروي أنّ صهيل الخيل يرهب الجنّ « 4 » لا تَعْلَمُونَهُمُ لا تعرفونهم بأعيانهم اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ يوفّر عليكم جزاؤه وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ في الجزاء بل تعطون على التمام . 61 - وَإِنْ جَنَحُوا مالوا ، جنح له وإليه مال لِلسَّلْمِ للصلح ، وبكسر السين أبو بكر ، وهو مؤنث تأنيث ضدّها وهو الحرب فَاجْنَحْ لَها فمل إليها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ولا تخف من إبطانهم المكر في جنوحهم إلى السّلم فإنّ اللّه كافيك وعاصمك من مكرهم إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لأقوالك الْعَلِيمُ بأحوالك . 62 - وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ يمكروا ويغدروا فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ كافيك اللّه هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ قوّاك بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ جميعا ، أو بالأنصار .
--> ( 1 ) رواه مسلم . ( 2 ) البقرة ، 2 / 98 . ( 3 ) قال ابن حجر : لم أجده هكذا ، وله شواهد معلولة . ( 4 ) قال ابن حجر : لم أجده .